السيد جعفر الجزائري المروج
446
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> عن الماليّة ، لكنّه يصدق عليه أنّه ردّ لما أخذه . هذا إذا كان دليل الضمان « على اليد » فإنّ إطلاق « حتى تؤديه » يقتضي خروج العين عن العهدة بأدائها مطلقا وإن سقطت عن الماليّة . وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف ، فالظاهر منها هو إتلاف المال - لا إتلاف الماليّة - فسقوط المأخوذ عن الماليّة لا يقدح في ارتفاع الضمان بردّها ، وليس إخراج العين من مكان إلى آخر لا ماليّة لها فيه إزالة لماليّتها ، وليس كجعل الخل خمرا بعلاج ، لأنّه إزالة لوصف الخليّة ، ويتبعه زوال الماليّة ، فضمانه من حيث إزالة الصفة ، لا من حيث إزالة الماليّة . وفيه : ما مرّ مرارا من : أنّ الأوصاف الدخيلة في الرغبات وزيادة القيم سواء أكانت حقيقية أم اعتباريّة أم إضافيّة مضمونة ، لوقوعها تحت اليد تبعا . وهذا غير القيمة السوقيّة المختلفة زيادة ونقيصة التي هي غير مضمونة كما تقدّم سابقا . وعليه فصفة الثلج - وهي كونه في الصيف - توجب الرغبة والماليّة ، بخلاف كونه في الشتاء ، فصفة الصيفيّة كصفة الخليّة مضمونة ، فإذا أبقى الثلج إلى زمان الشتاء لا يكفي ردّه في ارتفاع الضمان ، لبقاء ضمان صفة الصيفيّة الإضافيّة الدخيلة في قيمته في ذمّته ، من غير فرق في ذلك بين كون العين في صورة التلف على العهدة أو المثل . ويظهر ممّا ذكرنا حال الدراهم التي يسقطها السلطان ، فإنّ الدرهم الموصوف بكونه معتبرا ورائجا مضمون على قابضه ، فلا بدّ في مقام الأداء وتفريغ الذّمّة من لحاظ هذا الوصف ، بأن تلحظ العين وتجبر موصوفة بهذا الوصف ، وإلَّا فلم يؤدّ ما عليه ، فإنّ دليل الضمان يشمل العين وصفتها باعتبار واحد ، سواء سقطت العين عن الماليّة رأسا كما إذا كانت مواد الفلوس الرائجة من القرطاس ونحوه ممّا إذا أسقطه السلطان سقط عن الماليّة رأسا ، لعدم الماليّة للمادّة . أم نقصت ماليّتها ، كما إذا كانت مادّتها من الذهب أو الفضّة ، وإسقاط السلطان له أثّر في ماليّته من حيث السكَّة فقط دون مادّته ، فإنّ المضمون